ابن خلكان

111

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فصلبه يوسف كذلك ، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أميّة يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من جملة أبيات : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب وبنى تحت خشبته عمودا ، ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وتذريته في الرياح ، وكان ذلك في سنة إحدى وعشرين ، وقيل اثنتين وعشرين ومائة . وذكر أبو بكر ابن عياش وجماعة من الأخباريين أن زيدا أقام مصلوبا خمس سنين عريانا فلم ير أحد له عورة سترا من اللّه سبحانه وتعالى له ، وقال بعضهم : إن العنكبوت نسج على عورته « 1 » ، وذلك بالكناسة بالكوفة . فلما كان في أيام الوليد ابن يزيد وظهر ولده يحيى بن زيد بخراسان ، وهي واقعة مشهورة ، كتب الوليد إلى عامله بالكوفة : أن أحرق زيدا بخشبته ، ففعل ذلك ، وأذرى رماده في الرياح على شاطىء الفرات ، واللّه تعالى أعلم أي ذلك كان . فهذا الذي حمل عبد اللّه بن علي على ما فعله ببني أميّة ، انتصارا لبني عمّه وانتقاما لهم بنظير ما فعل بهم . وقال الهيثم أيضا : استعملت على صدقات بني فزارة ، فجاءني رجل منهم فقال : أريك عجبا ؟ فقلت : بلى ، فانطلق إلى جبل شاهق فإذا فيه صدع ، فقال لي : ادخل ، فقلت : إنّما يدخل الدليل ، قال : فدخل فاتبعته ، ودخل معنا أناس ، فكان ربما ضاق الجبل واتسع ، فإذا نحن بضوء ، فدنونا منه ، وإذا خرق ذاهب في الأرض ، وإذا عكاكيز في الجبل ، فجذبناها فإذا هي سهام عاد ، وإذا كتاب منقور في الجبل مقدار إصبعين أو أكثر ، وإذا هو كتاب بالعربية ، وهو : ألا هل إلى أبيات سفح بذي اللوى * لوى الرمل فاصدقن النفوس معاد بلاد لنا كانت وكنا نحبها * إذ الناس ناس ، والبلاد بلاد وروي أن أبا نواس الحسن بن هانىء الحكمي الشاعر - المقدم ذكره « 2 » - حضر

--> ( 1 ) وقال بعضهم . . . عورته : سقط من أكثر النسخ . ( 2 ) انظر ج 2 : 95 .